محمد كرد علي

154

خطط الشام

لقد أوقدت بالشام نيران فتنة * فهذا أوان الشام تخمد نارها إذا جاش موج البحر من آل جعفر * عليها جنت شهبانها وشرارها رماها أمير المؤمنين بجعفر * وفيه تلاقى صدعها وانجبارها رماها بميمون النقيبة ماجد * تراضى به قحطانها ونزارها وفي سنة 187 ثارت العصبية أيضا بالشام بين المضرية والنزارية وجمعوا جموعا كثيرة ، وكانت بينهم في ذلك فتن قتل فيها من المضرية نحو من خمسمائة ، والوالي على دمشق شعيب بن حازم ، قال ابن عساكر : وذكروا منه تعصبا فوجه أمير المؤمنين الرشيد محمد بن منصور بن زياد إلى أهل دمشق ، وأمره بدعاء الفريقين جميعا إلى الرجوع عما هم عليه ، على أن يحمل من بيت ماله ما كان بينهم من الدماء ويعفو عنهم ويولي من أحب الفريقان ، فأطفئت الفتنة . وفي سنة 188 كان غزو إبراهيم بن جبريل الصائفة ، أدرب « 1 » من درّب الصفصاف فيما ذكر أربعون ألفا وسبعمائة . الحمصيون وفتنة السفياني : وفي سنة 190 وثب أهل حمص بواليهم فخرج الرشيد نحوهم ، فلما صار بمنبج لقيه وفدهم يعطون بأيديهم فعفا عنهم . وفي سنة 191 خرج أبو النداء بالشام ، فوجه الرشيد في طلبه يحيى بن معاذ ، وعقد له على الشام . وفيها نقض أهل قبرس العهد فغزاهم معيوف بن يحيى فسبى أهلها . وفي سنة 194 اختلف أهل حمص مع عاملهم إسحاق بن سليمان ، فانتقل عنهم إلى سلمية فعزله الأمين ، واستعمل مكانه عبد اللّه بن سعيد الحرشي ، فقاتل أهل حمص حتى سألوا الأمان فأمنهم ، ثم هاجوا فضرب أعناق عدة منهم . وفي سنة 195 أي في أيام الخليفة الأمين ، ظهر بالشام السفياني علي بن عبد اللّه بن خالد بن يزيد بن معاوية الملقب بأبي العميطر ( كسفرجل ) لأنه زعم أنها كنية الحرذون فلقبوه به ، وكان من بقايا بني أمية بالشام ، ومن أهل العلم والرواية ، فدعا إلى نفسه وسمي خليفة ، وكان أصحابه يوم ادعى الخلافة يدورون في أسواق دمشق ويقولون للناس :

--> ( 1 ) أدرب : دخل الدرب . والدرب : كل مدخل إلى الروم .